``
تُعد مزدلفة من المشاعر المقدسة التي يمر بها الحجاج في رحلتهم إلى بيت الله الحرام، وتمثل محطة إيمانية هامة بين عرفات ومنى بعد غروب شمس يوم عرفة. ويُعود سبب تسميتها إلى أحد أمرين: الأول لأن الناس يزدلفون منها أي يقتربون إلى الحرم، والثاني لأنها يقضي فيها الحجاج زلفاً من الليل، أي ساعات من الليل، استعداداَ لشعيرة رمي الجمرات في منى.
بعد الوقوف بعرفة، يتوجه ضيوف الرحمن مع غروب الشمس إلى مشعر مزدلفة، حيث تكتمل رحلتهم الروحانية بمحطة تغمرها السكينة والطمأنينة. يجتمع الحجاج في هذا المكان لأداء صلاتي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ثم يبيتون ليلتهم تحت السماء في مشهد إيماني مهيب يعكس البساطة والتجرد. هنا يلتقط الحاج الجمار استعدادًا لشعيرة الرمي في منى، ليكون مشعر مزدلفة حلقة وصل مباركة بين عرفات ومنى، ومعلماً يرسخ معنى الطاعة والخشوع في رحلة الحج.
أولت الجهات المعنية مشعر مزدلفة عناية كبيرة، فشُيّدت فيه بنية تحتية متكاملة وخدمات أساسية تستوعب ملايين الحجاج، شملت الإنارة الحديثة، والممرات الممهدة، ومناطق الاستراحة، بما يضمن راحة ضيوف الرحمن وسلامتهم. وتتكامل في المشعر منظومة خدمات واسعة تبدأ من التنظيم المروري وانسيابية الحركة، مروراً بتوفير المرافق الصحية ومراكز الدعم والإرشاد، وصولً إلى انتشار فرق الخدمة والمتطوعين لمساندة الحجاج والإجابة عن استفساراتهم في أجواء يسودها التعاون والعناية. وبفضل هذه الجهود المتواصلة، يقضي الحجاج ليلتهم في مزدلفة بكل طمأنينة واستقرار، استعدادًا لمواصلة رحلتهم الإيمانية إلى منى في اليوم التالي.
في قلب مشعر مزدلفة يعلو المشعر الحرام شامخاً كرمز للسكينة والقداسة، تقصده جموع الحجاج في تلك الليلة المباركة لذكر الله والتكبير والدعاء، فتخفق القلوب بخشوع مستشعره عظمة المكان. وفي ظل هذا المشهد المهيب، تتوحد الألسن بالتكبير وتلتقي القلوب على الطاعة، فيتجسد معنى الإيمان والوحدة، ويغادر الحجاج مزدلفة بنفوس مطمئنة وقلوب مفعمة بالنور واليقين.
طوال العام
10 كم
ملاحظة: يُعد مسجد المشعر الحرام أبرز المعالم في مزدلفة، يقع المسجد في بداية مزدلفة وله منارتان بارتفاع 32 مترًا، ويستوعب أكثر من 12 ألف مصلٍ.
تاريخ آخر تحديث : 20/05/1447 - 10:44 م بتوقيت السعودية