``
بين جبال مكة يقف جبل ثور، حاملاً في قمته غارًا صغيراً ارتبط بأعظم رحلة في تاريخ الإسلام، هنا آوى النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر t في طريق الهجرة إلى المدينة، وقد أحاطت بهما عناية الله رغم شدة الطلب، وعندما بلغ المشركون باب الغار، قال الصديق خائفًا: "لو أن بعضهم نظر تحت قدميه لرآنا"، فكان رد النبي ﷺ مطمئنًا له وللأمة كلها: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" غار ثور اليوم شاهد على صدق التوكل، وأن النصر يولد من قلب الثقة بالله.
جبل ثور: أَحَد جبال مكة المكرمة المشهورة، يقع جنوب المسجد الحرام، على بعد (5كم)، كان يعرف بجبل أطحل، ثم سكنه ثور بن عبد مناة فنسب إليه، وهو جبل ضخم مستدير الشكل نسبياً، يبلغ ارتفاعه عن سطح البحر (754م)، ومساحته (10.1كم2).
وقد ارتبط الجبل بأحداث الهجرة النبوية، ففي قمتِه الغارُ الذي مكث فيه الرسول ﷺ وصاحبُه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثلاث ليال، في طريق هجرتهما إلى المدينة المنورة؛ تخفّياً من ملاحقة قريش لهما.
وأشار القرآن الكريم إلى هذا الحدث والغار في قوله تعالى: ﴿إلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [سورة التوبة: الآية 40].
وجبل ثور جبل ضخم مستدير الشكل نسبياً، له عشْرُ قمم مدببة، كان يعرف بجبل أطحل، ثم سكنه ثور بن عبد مناة فنسب إليه، يرتفع الجبل عن سطح البحر (754م)، وتبلغ مساحته (10.1كم2).
غار ثور: يقع الغار في قمة الجبل، وهو عبارة عن تجويف غير منتظم، طوله (3,5م)، وعرضُه كذلك، وارتفاعه (1.25م)، وله فتحتان: الأولى: في الجهة الغربية، وهي التي دخل منها النبي ﷺ وصاحبه الصديق رضي الله عنه، وهي ضيقة ومنخفضة جداً. والثانية: في الجهة الشرقية، أُحدِثتْ في القرون المتأخرة؛ لتسهيل الدخول والخروج من الغار.
الطريق إلى الغار: يبدأ الطريق من الجهة الشمالية للجبل، وأوله سهل، ثم يصبح صعباً وشاقاً، يسلك الصاعد فيه مسالك ضيقه، وتعترضه صخور عالية، وتعرجات كثيرة؛ وفي بداية القرن 14هــ قام بعض الولاة بتسهيل الطريق، وتحديد مساره؛ حتى لا يضلَّ السالك بين شِعاب الجبل؛ ويستغرق الوصول إلى الغار نحو ساعة ونصف إلى ساعتين.
انقضت مرحلة الهجرة إلى المدينة، لكن القيم والمعاني التي حملتها لا تزال محفورة في ذاكرة الأمة. فالهجرة الحقيقية لا تكون بهجر الأوطان، إنما بهجر الإثم والعدوان، فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ الهجرة أفضل؟ قال: (أن تهجر ما كرِه ربُّك عز وجل) رواه النسائي وصححه الألباني. فعلى المؤمن أن يهاجر إلى الله تعالى بالمحبة له، والانقياد لأمره، واتباع سنة رسوله ﷺ ، والاقتداء به في أخلاقه وأحواله؛ ليكون مهاجراً حقاً، كما قال النبي ﷺ : (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) متفق عليه.
بعد لجوء النبي ﷺ ، وأبي بكر رضي الله عنه، إلى غار ثور، جدَّت قريش بحثاً عنهما، حتى وصل بعضهم إلى الغار، فرأى أبو بكر أقدامَهم عند فم الغار، فاغتمّ بشدة، وقال: يا نبي الله! لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، فقال النبي ﷺ : "ما ظنُّكَ، يا أبا بكر، باثنين اللهُ ثالثهما". رواه البخاري ومسلم.
وكان عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنه يبيت عندهما كل ليلة، ثم يصبح مع قريش بمكة يسمع الأخبار، وينقلها لهما، وكان ابن فُهَيرة رضي الله عنه غلام أبي بكر رضي الله عنه يرعى غنم أبي بكر، ثم يسوقها ليلاً إلى جبل ثور، ويحلب اللبن، ويحمله إلى الغار، ثم يتتبع بغنمه أقدام عبد الله بن أبي بكر ليخفي آثاره.
يقع الغار في قمة الجبل من الجهة الشمالية، وهو عبارة عن تجويف صخري غير منتظم، يبلغ طوله (3,5م)، وعرضه قريباً منه، ويصل ارتفاعه (1.25م)، وله فتحتان:
الأولى: في الجهة الغربية، وهي التي دخل منها النبي ﷺ وصاحبه الصدّيق رضي الله عنه، والدخول منها صعب؛ لأنها ضيقة ومنخفضة جداً، حيث يبلغ ارتفاعها (70سم)، وعرضها (85سم)، وقد وسعت في القرن التاسع الهجري؛ لانحباس بعض الناس في الغار.
والفتحة الثانية: في الجهة الشرقية، وقد أحدثها الناس في القرون المتأخرة؛ ليسهل عليهم الدخول إلى الغار والخروج منه.
يرى الواقف على جبل ثور، الذي يرتفع (754م) عن سطح البحر، صورةً بانورامية واضحة ومشرقة لمكة المكرمة، ومزدلفة، ومِنى، بما فيها من جبال وأودية وشعاب، تظهر بجمالها وجلالها.
واليوم توسعت الأحياء السكنية، حتى أحاطت بالجبل، فأصبح مطلًّا على حي الهجرة شمالاً، وبطحاء قريش غرباً، والعوالي من الجنوب الشرقي، وحي النسيم شرقاً.
ويظل الجبل شامخاً عبر الزمان، شاهداً على الهجرة المباركة التي غيّرت مسار التاريخ.
اكتشف أبرز المواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة
جنوب مكة المكرمة، بحي الهجرة تحديداً، على بعد حوالي 4 كيلومترات جنوب المسجد الحرام.
الموقع تحت التطوير في الوقت الحالي
من ساعة إلى ساعتين
مجانا
لزيارة جبل ثور، ارتدِ حذاءً رياضيًا مناسبًا، واحمل ماءً وقبعة واقية. يُفضل الصعود صباحًا أو قبل الغروب، مع الالتزام بالمسارات المحددة لضمان سلامتك.
لزيارتك جبل ثور بأمان، احمل حقيبة ظهر تضم إسعافات أولية وجهاز GPS، واحفظ أرقام الطوارئ (911)، وتأكد من شحن هاتفك بالكامل قبل الانطلاق.
لالتقاط صور مميزة بجبل ثور، صوّر بعد الشروق أو قبل الغروب للإضاءة الذهبية، وثبّت الكاميرا جيدًا في المنحدرات، واستفد من الصخور والتشكيلات الجبلية كخلفيات طبيعية.
تاريخ آخر تحديث : 20/11/1447 - 11:29 ص بتوقيت السعودية