``
في مكة، حيث تتعانق الأرض بالسماء، يرتفع جبل النور شامخًا، يخفي بين صخوره الداكنة سرًّا فريداً. هنا، كان النبي ﷺ يخلو بنفسه، يتأمل ملكوت الله، حتى أشرقت عليه أنوار الوحي.
وفي ليلةٍ من رمضان، اقترب منه جبريل عليه السلام، وضمه بقوة، حتى شعر بأنفاس الوحي تلامس روحه، ثم قال: "اقرأ"، فكانت لحظة فاصلة بين الظلام والنور، إيذانًا ببدء الرسالة الخالدة.
لم يكن جبل النور مجرد صخور، بل شاهدًا على الحدث الذي غيّر وجه الأرض، حين أضاء الوحي العالم بنور الحق.
من أشهر جبال مكة المكرمة، يعرف بجبل حراء، واشتهر مؤخراً باسم جبل النور، يقع إلى الشمال الشرقي من المسجد الحرام، ويبعد عنه مسافة (4كم).
ارتبط جبل حراء بالسيرة النبوية في ذكر البعثة النبوية، ونزولِ أول آيات القرآن الكريم، فحين قارب النبي ﷺ الأربعين، بدأت إرهاصات النبوة تظهر له، فلا يرى رؤيا إلا جاءت مثلَ وضوح الصبح.
لم يكن جبل النور مجرد صخور، بل شاهدًا على الحدث الذي غيّر وجه الأرض، حين أضاء الوحي العالم بنور الحق.
فرجَع رسول الله ﷺ إلى بيته، يرجف فؤادُه، فدخل على زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فأخبرها الخبر، وقال: "لقد خشِيتُ على نفسي"؛ فقالت خديجة: "كلا، والله لا يخزيك اللهُ أبداً، إنّك لَتَصِلُ الرحِمَ، وتحمِلُ الكَلَّ، وتَكْسِبُ المعدومَ، وتَقْرِي الضيفَ، وتُعِين على نوائبِ الحقّ
جبل حِراء: جبل فريد في شكله وصورته، يميل لونه إلى السواد، وتشبه قمَّتُه سنام الجمل، يبلغ ارتفاعه عن سطح البحر (642م)، وتصل مساحته (5.25كم2). وتشير الروايات التاريخية: إلى أن قريشاً كانت تعظِّم هذا الجبل، وتذكره في أشعارها، وهو أحد الجبال السبعة التي بَنَتْ قريش منها الكعبةَ المشرفة، في السنة الخامسة قبل البعثة.
يقع في أعلى جبل حراء، في الجهة الجنوبية الغربية منه، وهو فجوة بين مجموعة من الصخور المتراكبة، طوله نحو (3م)، وعرضه ما بين (1,5- 2م)، وارتفاعه قامةٌ متوسطةٌ، مدخله من الشمال، وفي قِبلة الغار شِقٌّ كانت تُرى منه الكعبة المشرفة.
كان الطريق القديم إلى الغار يبدأ من الجهة الجنوبية من جبل النور، وله دَرَجٌ نفذ في العصور المتأخرة، بُني من حجر غير منتظم، يبدأ من أسفل الجبل حتى قمته، ثم ينحدر الطريق هابطاً نحو (20م)، ثم يضيق بين الصخور، حتى يصلَ إلى الغار.
في عام 1445هــ الموافق (2024م)، تمت تهيئة طريق جديد، يبدأ من حي حراء الثقافي الواقع أسفلَ جبل حراء، وينتهي قبل القمة بعدة أمتار، وله درج مرصوف بطريقة معمارية جميلة، وقد جُهّز بوسائل الأمن والسلامة، ووضعت إنارة على جانبي الطريق.
كان النبي ﷺ يتعبد بحراء قبل البعثة، ولما بلغ الأربعين نزل عليه جبريل بصدر سورة العلق، ولحراء ارتباط بمعجزة انشقاق القمر حين بدا بين شقي القمر.
24 ساعة
4 كم
ملاحظة: ارتداء حذاء مريح وإحضار الماء أمران ضروريان لصعود الجبل، غير مناسب لكبار السن والأطفال ومن لديهم رهاب الأماكن المرتفعة.
تاريخ آخر تحديث : 11/05/1447 - 1:49 م بتوقيت السعودية