``
تُعَدُّ الجعرانَة محطةً مهمة في السيرة النبوية، إذ ارتبطت بأحداث غزوة حُنين والطائف التي وقعت في شهر شوال من العام الثامن للهجرة (629م)، بين المسلمين وقبيلتي هوازن وثقيف ومن انضم إليهم من المشركين.
فبعد أن فتح الله على نبيه ﷺ مكة المكرمة، بلغ هوازن وقبائل أخرى الخبر، فخرجوا للقتال ومعهم النساء والأموال والذراري. خرج النبي ﷺ إليهم ومعه اثنا عشر ألفًا من المسلمين، والتقى الفريقان في وادي حُنين، فاشتد القتال في بدايته على المسلمين، ثم نصرهم الله نصرًا عظيمًا، وغنموا غنائم كثيرة.
انسحبت فلول المشركين إلى الطائف وإلى وادي أوطاس ووادي نخلة، فأرسل النبي ﷺ السرايا خلفهم لملاحقتهم. ثم حبس النبي ﷺ الغنائم بالجِعْرَانَة، وأقام بها نحو عشر ليالٍ ينتظر قدوم وفد هوازن، رجاء أن يسلموا فيُعيد إليهم أموالهم ونساءهم وأبناءهم. فلما تأخروا، قسّم النبي ﷺ الغنائم، فوجد بعض الناس في أنفسهم، ورأى الأنصار أن النبي ﷺ أعطى رؤساء القبائل الطلقاء من قريش والعرب تأليفًا لقلوبهم، ولم يُعطِ الأنصار شيئًا. فقال بعضهم: "يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم!"
فلما بلغ النبي ﷺ ذلك، جمع الأنصار وخطب فيهم خطبة عظيمة مبكية مؤثرة، بيَّن فيها حكمته وسياسته في توزيع الغنائم، وأنه إنما خصَّ أقوامًا دون غيرهم تأليفًا لقلوبهم ليدخلوا في الإسلام. وختم ﷺ خطبته قائلاً للأنصار ما معناه: "أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون أنتم برسول الله إلى رحالكم؟" فبكوا وقالوا: "رضينا برسول الله قسمًا وحظًّا."
تاريخ آخر تحديث : 20/11/1447 - 10:56 ص بتوقيت السعودية